مؤلف مجهول
19
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب
وكنعان بنى حام ؛ فسلكوا يسرة عن مغرب الشمس ، يسوقهم ريح الجنوب ، فتفرقوا في تلك الأرضين ، التي فيها أعقابهم ، وتكلموا جميعا باللغات التي يتكلم بها أعقابهم إلى الآن . فسميت بلد انهم : المغرب . وأقام ولد سام بن نوح ؛ وكانوا تسع قبائل : ولد ارفخشذ بن سام بن نوح ، وولد ارم بن سام ، وولد العرب « 1 » بن سام ، وولد العالم بن سام ، وولد كرمان « 2 » بن سام « 3 » . ومكث سائر ولد سام بعد ذلك بأرض بابل ما شاء اللّه ان يقيموا ، على تغّير من ألفاظهم وتفرّق من كلمتهم . وخص الله ولد ارم بن سام من بين ولد نوح ببسط في الأجسام ، وقوة في الأبدان ؛ فكان الرجل منهم يناغى الجبال بطوله ، وكان عرضه على قدر طوله ، وما يشاكل طوله وقوته بحسب طوله وعرضه ، وكانوا سبع « 4 » قبائل : عاد ابن ارم وولده ، وثمود بن ارم وولده ، وصحار بن ارم « 5 » ، وجاشم بن ارم ، وطسم ، وجديس ووبار بنو ارم . فلما تبلبلت الألسن ، خصّهم الله من سائر ولد نوح باللّسان العربي المبين ؛ وهي لغة أولاد معد بن عدنان ، التي انزل اليه بها القرآن على لسان محمد « ص » . فهؤلاء العرب العاربة والجبابرة ، وكان كلامهم جميعا العربية الصحيحة ، فنموا وكثروا ، حتى صارت كل قبيلة منهم في عدد ربيعة ومضر . وكان أعظمهم جسما وأقواهم قوةّ واشدّ هم بطشا عاد وولده ؛ فكان الرجل منهم في طول مائة ذراع ، واقصرهم سبعين ذراعا . فأصبح هؤلاء ذات يوم ، وقد ماج بعضهم في بعض ، وتأهّبوا للسير « 6 » من أهل بابل ؛ فكان أول من سار منهم عاد بن ارم ، في ولده وولده ؛ فكانوا لا يحصون كثرة . وكان مسير هم يوم الأحد ، فسلكوا مسلك بنى يافث بن نوح نحو المشرق ، فسمعوا صوتا من الأفق ينادى : يا عاد ، خذ يمنة ، فمال يمنة وسار حتى صار إلى ارض اليمن فنزلها واوطنها ، وفّرق أولاده في أقطارها . فمن ثمّ سميّت : اليمن ، لقول المنادى : يا عاد خذ يمنة ؛ وسمّى ذلك اليوم الذي سار فيه عاد وولده : أول يوم ظعن فيه ، وهو يوم الأحد . ثم ارتحل في اليوم الثاني وكان يوم الاثنين ثمود بن ارم ، في ولده وولد ولده ، فسار يقفو اثر « 7 » عاد ، فلحة ؛ وقدوغل في أرض اليمن ، فكره مزاحمته فيها ، فمال إلى الحجر ، و
--> ( 1 ) . تاريخ : المغر ، ص : المحر ( ؟ ) ( 2 ) . تاريخ الأصمعي : كرمان ( 3 ) . ينظر : معجم البلدان : 32 ص 393 ( 4 ) . تاريخ الأصمعي : كانا سبع ، ص : كان اسبع ( 5 ) . ينظر معجم البلدان : م 4 ص 454 واليوم تلفظ عاميّا : كرمان - بضّم الكاف - ( 6 ) . تاريخ الأصمعي : للمسير ( 7 ) . هنا : آثار